انتقد عديد الخبراء الأمنيين في الجزائر الموقف الفرنسي من المنظمات الإرهابية الناشطة في الساحل وتفاوضها لإطلاق سراح رعية اختطف قبل اربع سنوات، مقابل اطلاق سراح 100 ارهابي يشكّلون تهديد حقيقيا لأمن الجزائر واستقرارها وليس للأمن الفرنسي بحكم البعد الجغرافي، وذلك في ظل عدم التزام كبرى العواصم الغربية بتعهداتها، وهو ما يستدعي إيجاد آلية تُحصن الأمن القومي الوطني من أيّ خطر إرهابي قادم من وراء الحدود، وهو ما يقول عنه متخصصون في مجال مكافحة الإرهاب، أن بعض المضامين الواردة في مشروع تعديل الدستور من شأنها أن تجد له حلا نهائيا.
جاء ذلك عقب افراج السلطات المالية عن أكثر من 100 سجين من الإرهابيين، الموقوفين لديها من عناصر للتنظيمات الإرهابية الناشطة في منطقة الساحل، وفي المقابل قامت جماعات إرهابية بالإفراج عن رهينة فرنسي مختطف منذ اربع سنوات ويتعلق الأمر بالرعية الفرنسي، صوفي بترونين الذي وصل اول امس إلى بلاده ليلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وانتقد الخبراء من خلال جلّ تدخلاتهم عبر وسائل الاعلام “سياسية الكيل بمكيالين في تعاطي فرنسا ومعالجتها للإرهاب، وذلك منذ سنوات التسعينات إلى غاية ولم تشد حتى وسائل الإعلام الغربية عن تلك القاعدة، في خطابها الإعلامي”
وحسب مصدر اورد الخبر، فإن ” الرعية الفرنسي تم إطلاق سراحه في إطار صفقة ثلاثية تمت بين باريس من جهة وبين المجلس العسكري في مالي الذي استولى على مقاليد السلطة في البلاد منذ أسابيع قليلة، ومن جهة ثالثة،التنظيم الإرهابي المسؤول عن اختطاف الرعية الفرنسي”
وحسب ذات المصدر، كان المقابل الذي تمّ التفاوض عليه للإفراج عن الرعية الفرنسي، هو “أكثر من 100 إرهابي”، فيما راحت مصادر أخرى تتحدث عن عدد أكبر وصل إلى 200 إرهابي، بعضهم تمت إدانتهم، والبعض الآخر لا يزالون في خانة المشتبه في تورطهم في عمليات إرهابية.
وقال متتبعون في تحليلاتهم للخطوة المالية أن “مهندسي الصفقة اختاروا الإفراج عن شخصية سياسية بارزة في باماكواستمالة الرأي العام الداخللي في مالي، إلا أنه بدا واضحا بأن الصفقة برمتها، بُنيت على أساس محاولة المجلس العسكري الحاكم في مالي، استمالة ونيل رضا السلطات الفرنسية، حيث لا تزال باريس متحفظة تجاه الإطاحة بالرئيس، ابراهيم أبو بكر كايتا”.
في ذات السياق، نقلت وسائل إعلام غربية عن أحد المسؤولين المشرفين على الوساطة، قوله أنه في سياق المفاوضات من أجل التوصل إلى إطلاق سراح سومايلا سيسي وهو سياسي مالي، والرعية الفرنسي، صوفي بترونين، تم الإفراج عن أكثر من 100 سجين من الإرهابيين في عطلة نهاية الأسبوع على الأراضي المالية”.
وأكد مسؤول في أجهزة الأمن المالية هذه المعلومات، وقال أنه “تم إطلاق سراح السجناء في منطقتي نيونو الواقعة وسط البلاد وتساليت الواقعة على بعد 50 كيلومتر من الحدود مع الجزائر، بعدما تم نقلهم إلى هناك جوا”
هذا وطرح متتبعون للشأن الأمني، أسئلة تنّم عن شكوك حول “جدّية العديد من الدول الغربية لى رأها فرنسا، في تنفيذ التزاماتها بمحاربة الإرهاب، خصوصا وأنه ليست هذه المرة الأولى التي تكشف فيها الأحداث عن تفاوض باريس مع منظمات إرهابية، وعن قيامها بمنح أموال على شكل فديات”.
ويرى متتبعون للوضع في منطقة الساحل أنه “عندما تتعرض القوات الفرنسية التي تحتل شمال مالي تحت غطاء مكافحة الإرهاب، لهجمات من تنظيمات إرهابية، يتم توصيف منفذي تلك الهجمات بـالإرهابيين، أما عندما يتعلق الأمر بهجوم إرهابي على أهداف مدنية في الجزائر أو في غيرها من مناطق العالم الإسلامي، يتم إطلاق مصطلح جهاديين على منفذي الاعتداء”.
ويعد تعاطي دول غربية مع جماعات ارهابية ليس بالشيء الجديد “ففي سنوات التسعينات، قامت كلا من سويسرا وفرنسا بترحيل عدة إرهابيين كانوا ناشطين ضمن تنظيم الجماعة الإسلامية المسلحة “الجيا”، بعدما تبين لها تورطهم في دعم الإرهاب بالجزائر، وخطورتهم على الأمن القومي لفرنسا وسويسرا، غير أن الترحيل تم نحو بوركينافاسو، أين وجد الكثير من أولئك الإرهابيين الفرصة للفرار نحو أوروبا عبر المغرب وبمساعدة شبكات مغربية مشبوهة، للعودة مجددا إلى المشاركة في العمل الإرهابي بالجزائر، سواء من خلال دعمه انطلاقا من بلجيكا أو من دول أوروبية أخرى”
ق.و
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة