الثلاثاء, يناير 13, 2026

ضغط داخلي على ماكرون للاعتراف الرسمي بالمجازر ضد الجزائر

طالبت الجمعية الفرنسية لقدماء المحاربين، الرئيس ايمانويل ماكرون بالاعتراف الرسمي بالمجازر التي ارتكبتها فرنسا ضد الجزائر.
وقالت الجمعية في بيان انه “من الضروري أن تعمل الجمهورية الفرنسية من أجل تقارب فرنسي جزائري ومعاهدة سلام وصداقة أضحت اليوم ضرورية أكثر من أي وقت مضى”.
كما اعتبرت الجمعية الفرنسية انه “من الضروري فتح الاطلاع على كل الأرشيف المتعلق بمجازر 17 أكتوبر 1961 واعتراف الدولة بهذه الجرائم المرتكبة”
واضاف بيان الجمعية “لم يكن ممكنا إلى حدّ الساعة معرفة عدد الأشخاص الذين قُتلوا في تلك المجازر، وعليه تطالب الجمعية بفتح الاطلاع على مجمل الأرشيف المتضمن أعمال باحثين ومؤرخين فرنسيين حول هذه المجازر، وبهذه الخطوة ستتمكن الدولة الفرنسية من الخروج عن صمتها وتؤدي عن طريق برلمانها إلى الاعتراف بجرائم 17 أكتوبر 1961”.
وفي منشورها الموسوم “17 أكتوبر 1961-17 أكتوبر 2020″، أكدت الجمعية الفرنسية أنّ تلك الجرائم “كانت حادثا ينطوي على خطورة ليس لها نظير من قمع الدولة، حيث كان الأشدّ عنفًا بسبب مظاهرة في شارع من شوارع أوروبا الغربية في التاريخ المعاصر”.
وذكّرت الجمعية بما “شهده السابع عشر أكتوبر قبل 59 عاما، حيث تظاهر عشرات الآلاف من الجزائريين سلميا تنديدا بحظر التجول الذي فرضه محافظ الشرطة آنذاك موريس بابون قبل بضعة أشهر من نهاية حرب الجزائر.،وفي ليلة 17 أكتوبر والأيام التي تلتها قمعت قوات الشرطة بقيادة محافظ الشرطة بابون بعنف شديد المتظاهرين”، مضيفة أنّه تمّ “توقيف متظاهرين وتعذيبهم ووضعهم في حافلات ومراكز الشرطة وملاعب باريس”.
وشدّدت الجمعية على أنّ “الجزائريين قتلوا رميا بالرصاص في ساحة محافظة شرطة باريس وجرى رمي جثامينهم في نهر السين”، وانتهت الجمعية الفرنسية لقدماء المحاربين إلى أنّها” ككل سنة ستحضر في 17 أكتوبر المقبل في جسر سان ميشال من أجل نصرة الحقيقة والعدالة لضحايا المجازر”
صحفي فرنسي يكشف حقائق جديدة
في سياق موازي، قال الصحفي الفرنسي، جاك فورولو، في مقال نشر على جريدة “لوموند” في عددها الصادر اول امس الجمعة أن “فرنسا أمرت مخابراتها إبان الحرب التحريرية وبالخصوص بين 1956 و1962 باغتيال مواطنين فرنسيين من مؤيدي جبهة التحرير الوطني”
وتحدث الصحفي في مقاله عن وجود “وثائق تميط اللثام عن مشاريع للتخلص من فرنسيين و أوروبيين و مسؤولين أجانب إبان الحرب التحريرية الجزائرية”، ذاكرا على وجه الخصوص كتاب “Les Tueursde la République” لمؤلفه فانسان نوزيل وبعض المقتطفات من الأرشيف الخاص لجاك فوكار “الذي كان يحظى بثقة الجنرال دي غول وكان مكلفا بمتابعة المخابرات والقضايا الافريقية”.
وأوضح الصحفي في هذا الإطار أنه “في صيف 1958 وسط السرية التامة لنظام الجنرال دي غول الذي عاد للواجهة بعد انقلاب 13 ماي، قام جاك فوكار تحت إمرة الجنرال بتنسيق برنامج عمليات سرية إبان الحرب التحريرية باللجوء إلى التهديد والاعتداء والتخريب وحتى الاغتيال”، وكانت هذه المهام موكلة لقسم العمل التابع لمصلحة التوثيق الخارجي والمخابرات المضادة او المديرية العامة للأمن الخارجي حاليا “.
وأضاف قائلا ، أن “كونستانتان ملنيك مستشار الوزير الأول المكلف بقضايا المخابرات من 1959 إلى 1962 تحدث عن 140 اغتيال اقترف خلال سنة 1960 لوحدها بدون إعطاء تفاصيل”.
وفي ذات السياق ،أشار الصحفي إلى وثيقة مؤرخة في 5 أوت 1958 تحت عنوان “مذكرة حول الأهداف هومو (وهي كلمة تقنية تشير إلى الاغتيالات) تضم قائمة 9 أشخاص بهدف التخلص منهم مصنفين على ثلاثة فئات”، ويتعلق الأمر بفئة “الفرنسيين أنصار جبهة التحرير الوطني، ومنهم جاك فافرال وهو صحفي مقيم بالجزائر العاصمة، وفئة المُهرّبين التي تتمثل في ستة أسماء من بائعي الأسلحة علاوة على المقربين من جبهة التحرير الوطني، بما فيهم نمساوي وألماني وفرنسي مسلم جزائري ينتمي إلى شبكة تهريب الفيالق المنشقة، وأخيرا الفئة السياسية”.
وأوضح ذات الصحفي ، أن “هذه القائمة لقيت موافقة الأميرال كابانيه الذي يعد رئيس أركان الدفاع الوطني المُلحق بالجنرال ديغول في رئاسة المجلس”.
وحسب الصحفي، فإن “الدليل الوثائقي الوحيد المتوفر إلى غاية اليوم حول الاغتيالات التي قامت بها فرنسا يتمثل فقط في أحد الأشخاص التسعة المذكورين في هذه القائمة، وقد اتبعت هذه الوثيقة الصادرة عن الأرشيف الشخصي لجاك فوكار بتاريخ 01 أوت 1958، نفس المسار ويتعلق الأمر بويلهالم شولز ليزوم الألماني الذي تسبب في تعطيل مصالح الفرنسيين بالجزائر”
وأضاف الصحفي المحقق أن “الوثيقة الأخرى في كتاب فنشانت نوزيل تلخص في شكل جدول مجمل العمليات التي أنجزت منذ 01 جانفي 1956 من اغتيالات وتخريب واعتداءات، متطرقا إلى هدفها ومكانها والوسائل المستخدمة في ذلك ونتائجها”.
ق.و

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *