تحويل الدخل من الدول المصدرة للدول المستوردة
تراجع النفط يقلب الموازين رفع القدرة الشرائية بالعالم
تواصل أسعار عدد من السلع الأساسية والمواد الخام تراجعها خلال 2015، بحسب توقعات صندوق النقد العربي، الذي قال في تقرير إن أسعار هذه السلع تراجعت خلال العام الماضي، وواصلت اتجاهها النزولي العام الحالي.
وقال الصندوق في دراسة إن سلعة النفط تتصدر السلع المنخفضة، حيث تراجعت بنحو 60بالمائة في شهر جانفي مقارنة بالمستويات المسجلة في جوان2014 لتصل إلى أدنى مستوى لها خلال خمس سنوات، بعد أن ظلت مستقرة عند مستوى 105 دولارات للبرميل في المتوسط خلال السنوات الأربع السابقة.
وأرجع الصندوق تراجع الأسعار إلى عدد من العوامل منها ضعف مستويات الطلب العالمي على ضوء التعافي المحدود للنشاط الاقتصادي العالمي، في الوقت الذي شهدت فيه أسواق النفط وفرة في مستويات المعروض مع زيادة إمدادات النفط من دول أخرى من غير الأعضاء في منظمة الأوبك خاصة الولايات المتحدة، التي ارتفع إنتاجها ليسجل ثاني أعلى مستوى له منذ ثلاثة عقود، بحسب صحيفة الاتحاد.
وساهمت عوامل أخرى في هذا الانخفاض من بينها ارتفاع قيمة الدولار، وتراجع مستويات المخاطر الجيوسياسية في بعض مناطق العالم، والتغير في سياسة منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) باتجاه الإبقاء على مستويات الإنتاج الحالية للحفاظ على حصتها السوقية.
وقال التقرير “سيكون لتراجع أسعار النفط تأثيرات عديدة ومتباينة على الدول المصدرة للنفط والمستوردة له، حيث سيؤدي الاتجاه النزولي للأسعار إلى تحويل الدخل من الدول المصدرة للدول المستوردة”.
ونوه التقرير إلى أن تراجع الأسعار سوف يؤدي إلى خفض تكاليف الإنتاج ودعم مستويات الدخل المتاح للإنفاق، ومن ثم القوة الشرائية في عدد من بلدان العالم وسوف تستفيد الدول كثيفة استهلاك الطاقة بشكل أكبر من هذا الانخفاض مقارنة بالدول الأقل كثافة في استهلاك الطاقة. ويُمثل انخفاض أسعار النفط فرصة لعدد من الدول النامية لإصلاح نظم دعم الطاقة، ومن ثم تجاوز التداعيات السلبية لبرامج دعم الطاقة، وما ينتج عنها من تشويه في طريقة توزيع الموارد الاقتصادية، وعدد من الاختلالات الداخلية والخارجية.
وأدى هبوط أسعار النفط إلى اتجاه بعض الشركات العالمية المنتجة للنفط والغاز الصخري في الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى إلى إلغاء بعض توسعاتها الاستثمارية، حيث تشير التقديرات إلى تراجع محتمل للاستثمارات المزمع تنفيذها في مجالات النفط والغاز الصخري في الولايات المتحدة بنسبة 10بالمائة عام 2015، مقارنة بمستوياتها المسجلة عام 2014 وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية. ويشار كذلك إلى أن عددا من شركات التنقيب الأميركية قد تخلّت عن تنفيذ مشاريع لتوسيع حقولها أو بناء منصات جديدة نظراً لارتفاع كلفة الإنتاج مقارنة مع سعر السوق. وتوضح تقديرات الصناعة أن الربع الأول من عام 2015 شهد تراجع عدد منصات حفر آبار النفط في الولايات المتحدة بشكل ملحوظ ليصل إلى أدنى مستوى له منذ عام 2011. وفي المقابل، لجأت شركات أخرى إلى متابعة ضخ النفط وتخزينه أملا في ارتفاع الأسعار مجدداً حتى تتمكن من بيع إنتاجها، وذلك لأن وقف الإنتاج سيعني تأخّرها في اللحاق بالسوق حال تحسن مستويات الأسعار، نظراً لصعوبة استئناف الإنتاج بعد وقف العمل بالمنصات.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
