خبراء يؤكدون أنها ستفرض نفسها قريبا في المدارس الخاصة
يرى مراقبون أن إنشاء مدرسة دولية أميركية تعد الأولى من نوعها بالجزائر، لا يعكس وجود توجه رسمي جزائري لدعم اللغة الإنجليزية على حساب الفرنسية، لكنها خطوة تفرضها الحاجة وتعكس رغبة أميركية في مرافقة توسعها الثقافي والاقتصادي بهذا البلد.
وكانت كل من الجزائر وواشنطن وقعتا الثلاثاء الماضي بمقر السفارة الجزائرية بالعاصمة واشنطن عقدا يتم بموجبه فتح مدرسة دولية أميركية تعد الأولى من نوعها بالجزائر، تجسيدا لفكرة تم التوافق عليها خلال الدورة الثانية للحوار الإستراتيجي الجزائري الأميركي المنعقد في أفرلي 2014. وفي ظل هذه الجهود، يتساءل البعض عن مدى نجاح هذه المبادرات الرسمية من الجانبين الأميركي والبريطاني في دعم انتشار الإنجليزية في بلد يصنف من أكبر الدول الفرنكفونية في العالم ويضم 57 مؤسسة تعليمية عضوة في الوكالة الجامعية للفرانكفونية، حسب تقديرات المركز الثقافي الفرنسي.
ويعتقد مراقبون، أن الإنجليزية بالجزائر تحولت إلى حاجة بالنسبة للجيل الجديد كون هذه اللغة تضمن لهم سهولة التواصل عالميا، والاستفادة من الامتيازات التي تمنحها في فرص العمل والبحث العلمي. موضحين أن “الإقبال الكبير على اللغة الإنجليزية هو على المستوى الشعبي وليس الرسمي”، لأن السلطات، تراهن على الفرنسية لاعتبارات مصلحية. ويجزمون بأن “الإقبال الكبير على اللغة الإنجليزية حاليا بالجزائر يهدد هيبة اللغة الفرنسية على الأقل معنويا”، وعلى المدى المتوسط والبعيد يتوقع أن “يكون تعلم الإنجليزية على حساب الفرنسية هو الاتجاه الغالب في المجتمع الجزائري”.
في المقابل، يشدد مدير مدرسة بابل لتعليم اللغات بولاية بجاية نور الدين بسعدي، على أن فتح المدرسة الأميركية يعبر عن رغبة السلطات الأميركية في مرافقة حضورها الاقتصادي في الجزائر، وهو حضور يقول إنه يتطور عاما بعد آخر مع حضور ثقافي وتربوي متميز، ولا يجسد برأيه توجها رسميا جزائريا لدعم هذه اللغة على حساب الفرنسية. واعتبر فتح المدرسة الأميركية “نقلة نوعية تندمج في إطار الدبلوماسية الثقافية التي تراهن عليها الولايات المتحدة الأميركية في كثير من بلدان العالم، وذلك من خلال تنظيم تظاهرات ثقافية، وتمويل مشاريع لمنظمات غير حكومية، وتوفير منح دراسية في الولايات المتحدة الأميركية للطلاب والباحثين”. وأقر في حديثه للجزيرة نت، بوجود اهتمام أكبر باللغة الإنجليزية خاصة من طرف الشباب، والسبب في ذلك مكانة هذه اللغة في سياق العولمة وتطور تكنولوجيات الاتصال والإعلام، ولأنها تفتح آفاقا أوسع على صعيد فرص العمل والترقية الأكاديمية.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
