دراسة فرنسية تسلط الضوء على الخسائر الاقتصادية للجانبين
سلطت دراسة فرنسية، الضوء على غلق الحدود بين الجزائر والمغرب، وأسباب هذا الإجراء الذي يتمسك به الجانبان منذ عقدين من الزمن، وما نتج عنه من أضرار اقتصادية كبيرة وتفاقم لظاهرة التهريب وتجارة الممنوعات.
ونشر موقع ديبلواب الفرنسي تقريرا عن الدراسة، التي قالت إن الحدود الجزائرية المغربية البالغ طولها 1559 كيلومترا، مغلقة رسميا أمام جميع أنواع الحركة والمبادلات، وهو أمر لا يثار كثيرا في كواليس السياسة الدولية، رغم تأثيراته الكبيرة على الجارتين، ربما لأن العلاقة بينهما لا تصل لمرحلة التوتر والمواجهة العسكرية مثلما هو الحال بين الجارتين الكوريتين. وأضاف أن الوضع على الحدود يتحول شيئا فشيئا إلى عقبة حقيقية تقف أمام البلدين، في ظل وجود عسكري كثيف ومراقبة مشددة من حرس الحدود للنقاط الحدودية من كلا الجانبين، ويفترض أن يكون المرور بشكل سري بين هذه الحدود مستحيلا، ولكن الواقع على الأرض يظهر غير ذلك، حيث أن عمليات التهريب تتم بشكل مكثف، ما يطرح تساؤلات عديدة حول فاعلية ومصداقية إجراء غلق الحدود.
وقال التقرير، إن الوضع الحدودي الحالي بين الجانبين يكشف عن مفارقات غريبة، حيث إن المرور عبر الحدود ممنوع قانونيا، ولكن يمكن السفر بين البلدين عبر الطائرة وبعد الحصول على التأشيرة. أما قبل سنة 1994 فقد كانت الطريق الرابطة بين وجدة وشمال غرب الجزائر تعج بالمسافرين من الجنسيتين، وكانت الروابط بين سكان المناطق الحدودية من الجانبين قوية من النواحي الثقافية واللغوية. كما أكد التقرير، أن المرور عبر الحدود البرية قبل سنة 2013 كان ممكنا بشكل غير رسمي لأي شخص، بشرط المشي على الأقدام ودفع مبلغ لحرس الحدود يتراوح بين 20 و40 أورو، ولكن منذ المظاهرات التي حصلت أمام السفارة الجزائرية في الرباط وحدث تبادل إطلاق النار على الحدود في سنة 2014، أصبح المرور أكثر صعوبة، ويتم بالاعتماد على دفع المال للمهربين والمخاطرة للعبور بشكل أكثر سرية. في المقابل، أشار التقرير إلى أن الأزمات السياسية وإجراءات غلق الحدود لم تؤد لموت المبادلات التجارية بين الجانبين. حيث إن هذه الحدود مليئة بالممرات السرية وتنشط فيها عمليات التهريب، لعدة أسباب.
فالجانب المغربي يحتاج أولا للنفط الجزائري، ويؤكد سكان المناطق الحدودية أن تجارة الوقود تحتل صدارة البضائع المهربة، خاصة أن ثمنه في الجزائر أرخص بست مرات، وفي الجانب الآخر يبيع المهربون المغاربة مخدرات الحشيش التي تعد المغرب من أكبر منتجيها في العالم. كما تنشط عمليات تهريب المواد الغذائية المدعمة من الدولة الجزائرية، بالإضافة لبعض المواد الأولية الأخرى والكحول والنسيج من الجانب المغربي.
وأشار التقرير، إلى أن الأساليب التي يعتمدها المهربون متنوعة، وتشير الشهادات المتوفرة إلى أنهم يسلكون طرقا سرية وممرات فرعية غير مهيأة لا يمكن المرور فيها بالسيارة، كما أنهم يمرون عبر الحدود الجنوبية التي تكون الرقابة فيها أقل، ويفضلون المرور في الليل تحت جنح الظلام، ومنذ أن عمدت السلطات الجزائرية لحفر خنادق، ابتدع المهربون فكرة استعمال الحمير لنقل البضائع المهربة. وذكر التقرير، أن هذا الوضع القائم أدى لتشتيت آلاف العائلات الممتدة على جانبي الحدود، كما أن من يريد المرور من جانب للآخر يتكبد عناء كبيرا ومشقة زائدة لا مبرر لها، كما أن كثرة الطلب المغربي على الوقود تؤدي أحيانا لاختفائه من المناطق الحدودية الجزائرية وحرمان المستهلكين منه، لأنه يتم بيعه بثمن أعلى بخمس مرات في المغرب بعد تهريبه.
كما أن الجانب المغربي أيضا يتعرض لضرر كبير، حيث إن النزل والمقاهي التي كانت تقدم خدماتها للمسافرين أغلقت أبوابها، بعد أن كان حوالي اثني مليون جزائري يمرون عبرها كل سنة، كما أغلقت محطات بيع الوقود أيضا بسبب اعتماد السكان على الوقود المهرب.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
